يوسف بن تغري بردي الأتابكي
312
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
قماش الخدمة ونزل إلى دار الأمير جاني بك الأشرفي الدوادار الثاني بحدرة البقر ليعوده في مرضه ثم في يوم الأربعاء ثاني عشرينه قدم الركب الأول من الحاج وقدم المحمل من الغد ببقية الحاج ومعهم الشريف خشرم في الحديد وقدم معهم أيضا الأمير بكتمر السعدي من المدينة وكان له بها من العام الماضي ثم في يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر من سنة إحدى وثلاثين خلع السلطان على قاضي القضاة محب الدين أحمد بن نصر الله البغدادي الحنبلي وأعيد إلى قضاء الحنابلة بالديار المصرية بعد عزل قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز الحنبلي ولم يكن عزل عز الدين المذكور لسوء سيرته بل إنه سار في القضاء على طريق غير معتادة وهو أنه صار يمشي في الأسواق ويشتري ما يحتاجه بيده من الأسواق وإذا ركب أردف خلفه على بغلته عبده ويمر على هذه الهيئة بجميع شوارع القاهرة وكان كثير التردد إلي في كل وقت لأنه كان من جملة أصحاب الوالد فكان يأتي من المدرسة الصالحية ماشيا ويجلس حيث انتهى به المجلس فلم يحسن ذلك ببال أعيان الدولة وحملوه على أنه يفعل ذلك تعمدا ليقال وقالوا للسلطان وكان له إليه ميل زائد هذا مجنون ولا زالوا به حتى عزله وأعاد القاضي محب الدين ثم في يوم الثلاثاء تاسع عشر صفر المذكور ركب السلطان من القلعة بغير قماش الخدمة وقد صار ركوب السلطان بغير قماش الخدمة عادة وكان يقبح ذلك في سالف الأعصار وأول من فعل ذلك الملك الناصر فرج ثم المؤيد ثم الأشرف هذا انتهى وسار حتى شق القاهرة ودخل من باب زويلة وخرج من باب النصر إلى خليج الزعفران فرأى البستان الذي أنشأه هناك وعاد من خارج القاهرة على تربته